الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

267

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

سمعك وبصرك وباقي جوارحك حتى شعرك ( 1 ) . هذا ، وقال الصابي في بعض امراء عصره في شهر رمضان ( 2 ) : يا ذا الذي صام عن الطعم * ليتك قد صمت عن الظّلم هل ينفع الصوم امرأ ظالما * أحشاؤه ملأى من الإثم « وشكر قيامه » أي : قبل صلاته ، ولا تقبل الصلاة إلّا بالإقبال فيها على اللّه ، إن كلا فكل وإن جزءا فجزء . « وكل يوم لا يعصى اللّه فيه فهو عيد » قال عليه السّلام : لا تأمن البيات وقد عملت السيئات ( 3 ) . وقال أيضا : ولا تبدينّ عن واضحة وقد عملت الأعمال الفاضحة ( 4 ) . وقالوا : ليس العيد لمن لبس الجديد ، إنّما العيد لمن سلم من الوعيد ، وليس العيد لمن ركب المطايا ، إنّما العيد لمن ترك الخطايا ، وليس العيد لمن حضر المصلّى ، إنّما العيد لمن صام وصلّى . وفي ( الفقيه ) : نظر الحسن بن علي عليهما السّلام إلى ناس في يوم فطر يلعبون ويضحكون ، فقال عليه السّلام لأصحابه : إنّ اللّه عز وجل خلق شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى رضوانه ، فسبق فيه قوم ففازوا وتخلّف

--> ( 1 ) الكافي 4 : 87 ح 3 وأورد أيضا مسندا إلى محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهّ عليه السّلام : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك - وعدّد أشياء غير هذا - وقال : لا يكون يوم صومك كيوم فطرك الكافي 4 : 87 وذكره الفيض الكاشاني في المحجّة البيضاء 2 : 131 ، كذا ذكره الأشعري في النوادر : 22 - 23 . ( 2 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون بن حبّون الحرّاني الصابئ ، صاحب الرسائل المشهورة والنظم البديع ، كان كاتب الإنشاء ببغداد عن الخليفة وعن عز الدولة بختيار بن معز الدولة ابن بويه الديلمي ، ترجم له ياقوت الحموي في معجم الأدباء 2 : 20 والثعالبي في اليتيمة 2 : 243 - 312 ، وابن خلّكان في وفيات الأعيان 1 : 52 . ( 3 ) الكافي للكليني 2 : 273 ح 21 . ( 4 ) بحار الأنوار للمجلسي 73 : 334 ح علي بن أسباط .